الشيخ فاضل اللنكراني
31
دراسات في الأصول
للضمان من الأمور الاعتباريّة ، ولا دخل لها بقاعدة عقليّة . هذا أوّلا . وثانيا : أنّ الإشكال المذكور يكون في التكوينيّات أيضا قابلا للجواب ، ولا يلزم انخرام القاعدة أصلا ، مثلا : النار سبب لإحراق الخشب بشرط مجاورته لها ويبوسته ، ومعلوم أنّ طبيعي النار لا يكون مؤثّرا في الإحراق ، بل حصّة خاصّة منها تكون كذلك ، فإنّ للطبيعة حصصا متعدّدة ، ويترتّب الأثر المذكور على حصّة متميّزة عن سائر الحصص بالخصوصيّة المتحقّقة في الخشب مثلا ، وهذه الخصوصيّة في الواقع عبارة عن الإضافة المتحقّقة بين النار والخصوصيّات المعتبرة في الجسم من المجاورة والقابليّة للإحراق ، فيكون سبب ترتّب الأثر الخاصّ على هذه الحصّة بعد ملاحظة سائر الحصص عبارة عن الإضافة المذكورة . ومن البديهي أنّ طرف الإضافة كما يصحّ أن يكون أمرا فعليّا كذلك يصحّ أن يكون أمرا استقباليّا أو أمرا متحقّقا فيما مضى والمنعدم فعلا ، ولا ضرورة تقتضي لفعليّة طرفي الإضافة ، بل يكفي فعليّة أحد طرفي الإضافة كالعلم بالإضافة إلى الإنسان والمعلوم ، ولا يلزم أن يكون معلوم الإنسان فعليّا أبدا ، وعلمنا بالأمر الاستقبالي - كظهور الإمام صاحب الزمان عليه السّلام - والأمر الماضي - كمبعث الرسول صلّى اللّه عليه وآله - لا يكون قابلا للإنكار ، مع أنّ المعلوم قد وجد وتصرّم أو لم يتحقّق بعد مع أنّ العلم به فعلي . وإذا كانت المشكلة قابلة للحلّ في التكوينيّات فتكون في الأمور الشرعيّة بطريق أولى قابلة للحلّ . هذا تمام كلامه بتوضيح منّا . وأجاب استاذنا السيّد الإمام قدّس سرّه « 1 » عنه بما حاصله : أنّ من القواعد المسلّمة
--> ( 1 ) تهذيب الأصول 1 : 210 - 211 .